ابن عبد البر
223
الدرر في اختصار المغازي والسير
ونهضوا حتى إذا كانوا بتخوم « 1 » البلقاء لقوا الجموع التي ذكرناها كلها مع هرقل إلى جنب قرية يقال لها : مشارف . وصار المسلمون في قرية يقال لها مؤتة . فجعل المسلمون على ميمنتهم قطبة بن قتادة العذرى ، وعلى الميسرة عباية بن مالك الأنصاري ، وقيل عبادة بن مالك واقتتلوا فقتل الأمير الأول : زيد بن حارثة ملاقيا بصدره الرماح مقبلا غير مدبر والراية في يده ، فأخذها جعفر بن أبي طالب ، ونزل عن فرس له يقال لها شقراء ، وقيل : إنه عرقبها وعقرها « 2 » وقاتل حتى قطعت يمينه ، فأخذ الراية بيساره فقطعت ، فاحتضن الراية ، فقتل كذلك ، رضى اللّه عنه ، وسنه ثلاث وثلاثون أو أربع وثلاثون سنة . فأخذ الراية عبد اللّه ابن رواحة ، وتردّد عن النزول بعض التردد ، ثم صمّم ، فقاتل ، حتى قتل . فأخذ الراية ثابت ابن أقرم أخو بنى العجلان ، وقال : يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم ، قالوا : أنت ، قال : لا . فدفع الراية إلى خالد بن الوليد / وقال : أنت أعلم بالقتال منى . فأخذها خالد بن الوليد ، وانحاز بالمسلمين . وأنذر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - [ من ] « 3 » بالمدينة يخبرهم [ بقتل الأمراء المذكورين ] في يوم قتلهم قبل ورود الخبر بأيام . تسمية من « 4 » استشهد بمؤتة زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن رواحة ، ومسعود بن الأسود بن حارثة من بنى عدى بن كعب « 5 » من الأنصار ، ووهب بن سعد بن أبي سرح العامري ، وعبّاد بن قيس من بنى الحارث بن الخزرج بن النعمان من بنى مالك بن النجار ، وسراقة بن عمرو بن عطية من بنى مازن بن النجار ، وأبو كليب وقيل أبو كلاب ، وأخوه جابر ابنا عمرو بن زيد من بنى مازن بن النجار ، وعمرو ، وعامر ابنا سعد بن الحارث من بنى النجار . هؤلاء « 6 » من ذكر منهم . وكان عدة المسلمين يوم موتة ثلاثة آلاف .
--> ( 1 ) تخوم : حدود . ( 2 ) عرقبها : قطع عرقوبها . عقرها : ضرب قوائمها بالسيف . ( 3 ) زيادة للسياق ومثلها ثاليتها . ( 4 ) أنظر في شهداء مؤتة ابن هشام 4 / 30 وابن حزم ص 222 وابن سيد الناس 2 / 156 وابن كثير 4 / 259 والنويري 17 / 283 . ( 5 ) هكذا في ابن هشام والاستيعاب ص 281 وفي الأصل : جشم . ( 6 ) في الأصل : هذا ما ذكر منهم .